الراغب الأصفهاني

772

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

شيء . فقال : أكان مثل حمصة ؟ قال : أكبر . قال : كبندقة ؟ قال : أكبر ، قال : كجوزة ؟ قال : أكبر . قال : أراك قد خريت . 2 - وقال بعضهم رأيت جملا بحمص يتبع بقرة فقلت أهذا ولدها ؟ فقالوا : لا ، بل يتيم في حجرها . 3 - مرّ العتابي بمنصور النمري فرآه كئيبا فسأله ، فقال : امرأتي عسرت ولادتها . فقال : أكتب على حرها هارون فقال : ما هذا أتهزأ بي ؟ فقال : أعني قولك في هارون : أن أخلف القطر لم تخلف مواهبه * أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع « 1 » 4 - كان بعض أهل نصيبين شديد الغفلة ، وكان يسوق عشرة أحمرة فركب حمارا منها ، وعدّها فرآها تسعة . فنزل وعدها فوجدها عشرة فقال : أمشي وأربح حمارا أجود . ( 17 ) بلاغات من لم يختلف للكتاب 1 - كتب معاوية بن مروان إلى الوليد بن عبد الملك : بعثت إليك بقطيفة خزّ أحمر أحمر فكتب إليه : قد وصلت وأنت أحمق أحمق أحمق والسلام . 2 - قال أبو القاسم بن بابك الشاعر أنشدني ابن القراني لنفسه : أنتيا ابن شيار أنت تحكم في الدين كرار غير فرار . ولست كالقاضي الذي يتبع العار . وأمير المؤمنين الطائع أطال اللّه بقاءه وأدام عزّه وتأييده وسعادته وكفايته لك مختار . فقلت : لم طولت هذا البيت فقال هو خليفة ولا يجوز أن ينقص دعاؤه . 3 - قال دعبل : كان لي صديق يقول شعرا فاسدا فقال يوما : إن ذا الحبّ شديد * ليس ينجيه الفرار ونجا من كان لا يأ * من من ذلّ المخازي فقلت هذا لا يجوز . فالبيت الأول راء والثاني زاي . فقال : لا تنقطه . قلت : فالأول مرفوع والثاني مجرور . فقال : أنظر إلى حماقته . أقول له : لا تنقطه وهو يشكله . 4 - وقال محمد بن العبّاس لوكيل : ما حال غلتنا بالأهواز ؟ فقال : أما متاع أمير

--> ( 1 ) القطر : المطر - يقول إن ممدوحه لا يتأخر له عطاء ، وقد يخلق المطر دون أن تخلف مواهبه فهي دائمة لا تزول .